الشيخ محمد إسحاق الفياض
60
المباحث الأصولية
والخلاصة ان السيرة المتشرعية إذا كانت مستحدثة ولم تكن معاصرة لزمن المعصومين عليهم السلام ، فلا يمكن إثبات اتصالها ومعاصرتها لزمنهم عليهم السلام ولا طريق لنا إلى احراز ذلك ، والوجوه التي ذكرت لإثبات اتصالها ومعاصرتها ، فقد مرَّ أنها غير تامة ولا قيمة لها ، لأنها اما مبنية على الحدس والاجتهاد أو على الاحتمالات والفرضيات التي لا واقع موضوعي لها ، ولو تمت فلا تفيد إلا الظن بالاتصال والمعاصرة ولا أثر له ، ومن هنا قلنا في بحث الفقه بعدم حجية الاجماع لا القولي منه ولا العملي في شيء من المسائل الفقهية ، لان الاجماع في نفسه لا يكون حجة ، وحجيته منوطة بمعاصرته لزمن الأئمة عليهم السلام ووصوله إلينامن ذلك الزمن يداً بيد وطبقة بعد طبقة وليس بإمكاننا احراز ذلك ، لان احرازه منوط بتوفر امرين : الأول أن يكون هذا الاجماع ثابتاً بين القدماء من الأصحاب الذين يكون عصرهم قريباً من عصر أصحاب الأئمة عليهم السلام ، الثاني أن يكون هذا الاجماع تعبدياً ، وكلا الامرين غير ثابت ، أما الأول فلانه لا طريق لنا إلى ثبوته بين أصحابنا المتقدمين ووصوله إلينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، وذلك لأن الموجود في الكتب الفقهية دعوى الاجماع في المسألة أو نقله فيها عن جماعة ، وأما ان هذا الاجماع ثابت بين القدماء ووصل إلى المتأخرين يداً بيد ، فلا طريق إليه ولا شاهد عليه . وأما المتأخرون وإن كانوا قد ينقلون الاجماع من المتقدمين ، إلا أنه داخل في الاجماع المنقول بخبر الواحد المستند غالباً إلى الحدس والاجتهاد دون الحس ، ولهذا لا يكون الاجماع المنقول حجة . وأما الثاني فلو سلمنا احراز تحقق الاجماع بين المتقدمين ، إلا أنه لا يمكن احراز أن هذا الاجماع اجماع تعبدي وقد وصل إليهم من زمن الأئمة عليهم السلام يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، إذ لا طريق لنا إلى ذلك ولا سيما مع اختلاف المتقدمين في